مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
35
تفسير مقتنيات الدرر
وعن ابن عبّاس إنّ تحت العرش بحرا تنزل منه أرزاق الحيوانات يوحي اللَّه إليه فيمطر ما شاء من سماء إلى سماء حتّى ينتهي إلى سماء الدنيا ويوحي إلى سماء الدنيا أن غربليه فتغربله فليس من قطرة تقطر إلَّا ومعها ملك يضعها موضعها ولا تنزل قطرة إلَّا بكيل معلوم إلَّا ما كان من يوم الطوفان فإنّه نزل بغير كيل ووزن وكان صلَّى اللَّه عليه وآله يكشف رأسه عند عند نزول المطر ويقول : حديث عهد بربّه . * ( [ أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ] ) * أي أخبروني النار الَّتي تخرجونها بسبب قدح الزناد أو بسبب قدح آخر وتشعلونها والعرب تقدح بعودين تحكّ أحدهما على الآخر يسمّون الأعلى الزند والأسفل الزندة شبّهوهما بالفحل والطروقة * ( [ أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها ] ) * الَّتي منها الزناد وهي المرخ والعفار * ( [ أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ ] ) * لها بقدرتنا . * ( [ نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً ] ) * استيناف لبيان منافعها أي جعلنا نار الزناد تبصرة في أمر البعث فإنّ أمر البعث ليس أبدع من إخراج النار من الشجر الرطب وهو حجّة على منكري عذاب القبر حيث تضمّن النار ما لا يحرق ظاهره لكنّ النار حاصله ومؤثّره لكنّ الأثر غير بيّن أو المعنى أنّ هذه تذكرة لما أوعدوا به من نار جهنّم لينظروا إليها ويتذكّروا * ( [ وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ ] ) * أي بلغة ومنفعة للمسافرين والَّذين ينزلون القواء بالفتح وهو القفر الخالي من العمارة وتخصيصهم بذلك لأنّهم أحوج إليها لأنّ المقيمين في العمارة ليسوا بمضطرّين إلى الاقتداح وعن أنس بن مالك قال : قال رسول اللَّه : إنّ أدنى أهل النار عذابا الَّذي يجعل له نعلان يغلي منهما دماغه في رأسه . * ( [ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ] ) * أي أحدث التنزيه لربّك ونزّهه عمّا لا يليق به وقيل : معناه قل : سبحان ربّي العظيم فقد صحّ عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه لمّا نزلت هذه الآية قال : اجعلوا هذا الذكر في ركوعكم والباء للاستعانة وقيل : المراد هنا تلاوة القرآن وشرّف عبيده بأن أمرهم بالتسبيح ليطهّروا أنفسهم بتسبيحه تعالى . [ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 75 ] فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) * ( فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) ) * . أي فاقسم ولا مزيدة للتأكيد وتقوية الكلام كقوله : « لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ » ويجوز أن يكون ردّا لما يقوله الكفّار في القرآن من أنّه سحر وشعر وكهانة ثمّ